إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

430

زهر الآداب وثمر الألباب

مات خزنة الأموال وهم أحياء ، وعاش خزّان العلم وهم أموات . مثل علم لا ينفع ككنز لا ينفق منه . أزهد الناس في عالم جيرانه . وقيل للصّلت بن عطاء ، وكان مقدّما عند البرامكة : كيف غلبت عليهم وعندهم من هو آدب منك ؟ قال : ليس للقرباء طرافة الغرباء ، وكنت امرأ بعيد الدار ، نائى المزار ، غريب الاسم ، قليل الجرم ، كثير الالتواء ، شحيحا بالإملاء ؛ فرغَّبهم فىّ رغبتي عنهم ، وزهّدنى فيهم رغبتهم فىّ . علم لا يعبر معك الوادي ، لا يعمر بك النادي . لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف . إذا ازدحم الجواب خفى الصواب . الغلط تحت اللَّغط . خرق الإجماع خرق . المحجوج بكلّ شئ ينطق استعارات فقهية تليق بهذا المكان دخل أبو تمام الطائي على أحمد بن أبي داود في مجلس حكمه ، وأنشده أبياتا يستمطر نائله ، وينشر فضائله ، فقال : سيأتيك ثوابها يا أبا تمام ، ثم اشتغل بتوقيعات في يده ؛ فأحفظ ذلك أبا تمام ، فقال : احضر أيدك اللَّه فإنك غائب ، واجتمع فإنك مفترق ، ثم أنشده : إنّ حراما قبول مدحتنا وترك ما نرتجى من الصّفد كما الدنانير والدراهم في ال صّرف حرام إلا يدا بيد فأمر بتوفير حبائه ، وتعجيل عطائه . ولما ولى طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر خراسان دخل الشعراء يهنئونه ، وفيهم تمام بن أبي تمام فأنشده : هنّاك ربّ الناس هنّاكا مامن جزيل الملك اعطاكا قرّت بما أعطيت يا ذا الحجى والبأس والإنعام عيناكا أشرقت الأرض بما نلته وأورق العود بجدواكا فاستضعف الجماعة شعره ، وقالوا : يا بعد ما بينه وبين أبيه ! فقال طاهر